جلال الدين الرومي

347

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- قال : « ما زاغ » ولسنا كطير الزاغ ، ونحن سكارى لا بالبستان بل بالصباغ ، . 3970 - وإذا كانت خزائن الأفلاك والعقول ، بدت بعد الرسول وكأنها قذى . - فماذا تكون اذن مكة والشام والعراق ، حتى يحارب من أجلها أو يبدي لها شوقا ؟ ! - إن هذا الظن فيه من هناك سوء في ضميره ، انه إنما يقيس على حرصه وجهله . - وإنك أن جعلت زجاجة صفراء نقابا ، ترى نور الشمس بأجمعه أصفر اللون . - فلتكسر هذه الزجاجة الصفراء والزجاجة الزرقاء ، حتى تميز ما بين الغبار والرجل . 3975 - فحول الفارس ، يتصاعد الغبار ، وظننت أنت أن الغبار هو رجل حق . - لقد رأى إبليس الغبار وقال « كيف يزيد على سليل الطين وأنا ناري الجبين ؟ ! » . - وما دمت ترى الأعزاء بعين الشر ، فاعلم أن ذلك النظر ميراثٌ من إبليس . - وإن لم تكن ابناً لإبليس أيها العنيد ، فكيف وصل لك ميراث ذلك الكلب ؟ ! - ولست بالكلب ، بل أنا أسد الحق ، عابد للحق ، وأسد الحق هو ذلك الذي نجا من الصورة . 3980 - وإن أسد الدنيا ليجد في أثر الصيد والزاد ، وأسد المولى يطلب الحرية والموت . - وما دام يرى في الموت مائة وجود ، فإنه كان يحرق الوجود . - لقد صار عشق الموت طوقا ( في أعناق ) الصادقين ، فإن لحظة الموت امتحان لليهود . - لقد قال في القرآن : أيها القوم اليهود ، أن الموت يكون للصادقين نفع وكنز . - وكما تكون هناك شهوة إلى الربح ، فان شهوت كسب الموت أفضل منها . 3985 - أيها اليهود ، من أجل شرف البشر ، تمنوا هذا الأمنية . . ولو من طرف اللسان . - ولم تكن ليهودي واحد هذا القدر من الجرأة ، عندما رفع محمد هذا العلم . - فقال : لو سقتم ( هذه الأمنية ) ولو على اللسان ، لما بقي يهودي واحد في الدنيا .